الثلاثاء، 30 يونيو 2009

الحرب العالمية الأولى


التاريخ:
1914-1918
النتيجة:
انتصار
قوات الحلفاء
القتلى
الجيوش:
9 ملايين
المدنيون:
7 ملايين
المجموع:
16 مليوناً
أبرز المشاركين
قوات الحلفاء
قوات المحور
صربيا
روسيا
فرنسا
بلجيكا
بريطانيا
ألمانيا
النمسا-المجر
الدولة العثمانية
بلغاريا
الحرب العالمية الأولى أو الحرب العظمى أو الحرب التي أنهت جميع الحروب هي الحرب التي قامت بين عامي 1914 و1918. تم استعمال الأسلحة الكيميائية في تلك الحرب لأول مرة ولم يحرك العالم عدداً من الجنود مثلما حرّك في الحرب العالمية الثانية. وتم قصف المدنيين من السماء لأول مرّة في التاريخ وتمت فيها الإبادات العرقية.
شهدت الحرب ضحايا بشرية لم يشهدها التاريخ من قبل وسقطت السلالات الحاكمة والمهيمنة على أوروبا والتي يعود منشأها إلى الحملات الصليبية، وتم تغيير الخارطة السياسية لأوروبا. تعد الحرب العالمية الأولى البذرة للحركات الإيديولوجية كالشيوعية وصراعات مستقبلية كالحرب العالمية الثانية، بل وحتى الحرب الباردة.
شكلت الحرب البداية للعالم الجديد ونهاية الأرستقراطيات والملكيات الأوروبية، وكانت المؤجج للثورة البلشفية في روسيا التي بدورها أحدثت تغيراً في السياسة الصينية والكوبية كما مهدّت الطريق للحرب الباردة بين العملاقين، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. ويُعزى سطوع بريق النازية لهزيمة ألمانيا في الحرب وترك الكثير من الأمور معلقة حتى بعد الحرب. وأخذت الحروب شكلاً جديداً في أساليبها بتدخل التكنولوجيا بشكل كبير في الأمور الحربية ودخول أطراف لاناقة لها بالحروب ولاجمل وهي شريحة المدنيين. فبعدما كانت الحروب تخاض بتقابل جيشين متنازعين في ساحة المعركة بعيداً عن المدنية، فقد كانت المدن المأهولة بالسكان ساحات للمعركة ممانتج عن سقوط ملايين الضحايا.
محتويات
1 الجذور الدبلوماسية
2 الإنفجار
2.1 سباق التسلح
3 الاسباب
3.1 التوسع الاستعماري و تصادم المصالح
3.2 التحالفات والتسابق نحو التسلح
3.3 صراع القوميات
3.4 حادثة سراييفو
4 العمليات العسكرية
4.1 الحرب الأوروبية (1914-1916)
4.1.1 حرب الحركة
4.1.2 حرب الخنادق
4.2 الحرب الأوروبية تتحول إلى حرب عالمية
4.2.1 التحول في مسار الحرب (1917)
4.2.2 انتصار دول الوفاق الثلاثي
5 النتائج
5.1 خسائر بشرية ومادية جسيمة
5.2 تراجع مراكز أوروبا في العالم
5.3 السلام المنقوص
5.3.1 مؤتمر السلام (1919)
5.3.2 مطالب المؤتمرين
5.3.3 مقررات المؤتمر ونتائجها
5.3.3.1 تغيير الخريطة السياسية لأوروبا
5.3.3.2 معاهدة فرساي
5.3.3.3 الانتداب
5.3.3.4 قيام عصبة الأمم
6 جرائم الحرب
7 أسباب دخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب العالمية الأولى سنة 1917 رغم إتباعها لسياسة الحيادية أو العزلة
8 أثر الحرب العالمية الأولى على الوطن العربي
8.1 واقع الوطن العربي قبيل الحرب
8.2 اتصالات الحلفاء بالعرب
8.2.1 الثورة العربية الكبرى (1916)
8.2.2 خيبة آمال العرب
8.3 الوطن العربي تحت الانتداب
8.4 مراجع
8.5 روابط
الجذور الدبلوماسية
في 28 يونيو 1914، تم اغتيال وريث العرش النمساوي "فرانز فرديناند" على يد الصربي "جافريلو برينسيب" مماأجج النقم النمساوي على الصرب وأشعل فتيل الحرب العالمية الأولى. وليس من الإنصاف إلقاء اللوم على حادثة الإغتيال بدون الرجوع إلى الوراء والنظر إلى الحالة السياسية للقارة الأوروبية في تلك الفترة للتعرف على الأرض الخصبة لإشعال الحرب العالمية الأولى وأن حادثة الإغتيال لم تكن إلا الشعرة التي قسمت ظهر البعير. ففي القرن الثامن عشر، كانت فرنسا على حافة الثورة والغليان الشعبي كان في أوجه، فكان المجتمع الفرنسي يتكون من الملك في أعلى الهرم، والشعب في المستنقع، والكنيسة والنبلاء بمرتبة تقل عن الملك بقليل لكنها بعيدة كل البعد عن الطبقة الدنيا (طبقة الشعب). وبتغير العجلة الإقتصادية الفرنسية، أحدث التغيير تكوين طبقة اجتماعية جديدة تسمّى بالبرجوازية التي بدورها طالبت أن تُعامل معاملة النبلاء بالرغم من كونها طبقة متوسطة. وبتزايد حدّة الضرائب الملقاه على كاهل الشعب باستثناء النبلاء نتيجة المغامرات الحربية للملك الفرنسي لويس، حاول الفرنسيون إصلاح الإقتصاد الفرنسي المكسور وتحوّل الإصلاح الإقتصادي إلى ثورة شعبية تمخّضت عن نابليون كزعيم لفرنسا. ولم ينفك نابليون من تجهيز الجيوش وتسخير أوروبا مرتعاً له ولفرنسا مستعيناً بدغدغة المشاعر الوطنية الفرنسية مماأحدث حسّاً جديداً سُمّي بالوطنية والإنتماء للوطن.
وتنامت المشاعر الوطنية في أرجاء أوروبا بتعدد عنصرياتها وبدأ الصراع بين معتنقي الصرعة الجديدة (الوطنية) وبين أنصار أنظمة الحكم التقليدية التي تنادي باعتلاء العائلات العريقة والنبلاء دفّة الحكم. إضافة إلى ماسبق ترجع جذور التحالف بين إنجلترا وفرنسا تبعا للوفاق الودي عام 1904 وتكون العداء بين كل منهما وبين ألمانيا نظرا لرغبة ألمانيا في إقامة إمبراطورية لها ورفضها أن تضع فرنسا المغرب تحت سيطرتها (الأزمة المغربية الأولى) وتم عقد مؤتمر لإنهاء الأزمة انتهى بأن خرجت ألمانيا صفر اليدين وتأكدت من ضرورة مواجه التحالف الفرنسي الإنجليزي السبب فيما حدث كما يذكر أن النمسا بعد حادث قتل ولى العهد أرسلت إلى ألمانيا تطلب تأييدها ووافقت ألمانيا انتقاما من الروس وبدا فتيل الحرب في الاشتعال.
الإنفجار


اعلان الحرب من ألمانيا على روسيا
تنامت الجغرافية ضعفين نتيجة حرب البلقان، وقلقها من مساندة روسيا لصربيا للإستيلاء على الأراضي السلافية من النمسا. ووصلت النمسا إلى قناعة الهجوم على صربيا كضربة وقائية لتفادي شرّ الصرب، كما نظر النمساويون للضربة الخاطفة لصربياً حلاً للمشاكل الداخلية للإمبراطورية النمساوية الهنغارية المتمثلة بوجود حكومتين المخاوف النمساوية على وحدة أراضيها من الجارة صربيا وخصوصاً أن الأخيرة اتسعت رقعتها (نمساوية وهنغارية) تحت النظام الملكي النمساوي. فكان النمساويون مسؤولين عن السياسة الخارجية للإمبراطورية التي تدعو لتسليح الإمبراطورية إلا أن الهنغاريين عارضوا الإنفاق اللازم للتسلح. وبدعم ألماني، ارسلت الحكومة النمساوية رسالة ذات 10 نقاط للحكومة الصربية بمثابة تهديد وقبل الصرب الشروط باستثناء شرط واحد.
وفي 1909، تعهدت روسيا بالدفاع عن السيادة الصربية مقابل السكوت عن الإحتلال الروسي للبوسنة. فقامت روسيا بتحريك قواتها نتيجة ضغوط الجنرالات الروس للدفاع عن الصرب. وطالبت ألمانيا من روسيا عدم تحريك القوات وأن تتراجع القوات الروسية عن حالة الإستعداد، ولمّا لم تمتثل روسيا للمطالب الألمانية، أعلنت ألمانيا الحرب على روسيا في 1 اغسطس 1914 ولحقتها بإعلان آخر ضد فرنسا في 3 اغسطس.

سباق التسلح

ازداد سباق التسلح الذي اندلع بين ألمانيا وبريطانيا مع إطلاق بريطانيا في عام 1906 للسفينة الحربية HMS Dreadnought السفينة التي ألغت كل ماكان قبلها من سفن.
يشير باول كينيدي إلى أن كلا من بريطانيا وألمانيا كانتا تؤمنان بنظرية ألفريد ثاير التي تقول بأن السيطرة على البحر مسألة حيوية جداً وبناء السفن هي جزء من حركة عامة باتجاه الحرب.
الاسباب
التوسع الاستعماري و تصادم المصالح
لقد أدى تقدم الثورة الصناعية إلى تطور النزعة الاستعمارية تطورا حادا جعل من تصريف البضائع والحصول على المواد الأولية وتوظيف رؤوس الأموال قضية من القضايا الأوروبية الملحة التي لم يجد رجال السياسة حلا لها إلا عن طريق امتلاك المستعمرات فكان لا بد من التصادم والنزاع بين القوى المستعمرة ذاتها .
كذلك برز النزاع حول السيطرة على البحار خاصة بين بريطانيا التي تعتبر نفسها سيدة البحار و ألمانيا الموحدة التي طورت أسطولها بسرعة فائقة .
كما اشتدت الخلافات بين ألمانيا و فرنسا حول مقاطعتي الألزاس و اللورين التين ضمتهما ألمانيا إليها بعد حرب 1870 ولم تتفق الدولتان أيضا حول أسبقية كل منهما في احتلال المغرب الأقصى . لذلك عرف النزاع بينهما حول هذا البلد أزمتين حدثت الأولى في 1905 و 1906 وعبرت خلالها ألمانيا عن تمسكها بمصالحها التجارية في هذا البلد . أما الأزمة الثانية فقد وقعت في سنة 1911 وذلك إثر دخول القوات الفرنسية إلى فاس وتهديد ألمانيا باللجوء إلى استعمال القوة أيضا الأمر الذي اضطر فرنسا إلى التنازل عن جزء من مستعمرة الكونغو لألمانيا مقابل إطلاق يدها في المغرب الأقصى .
التحالفات والتسابق نحو التسلح
أدى التنافس الشديد بين الدول الأوروبية من أجل توسيع مجالها الاستعماري إلى عقد اتفاقيات سرية وإقامة أحلاف عسكرية نذكر منها الحلف الثلاثي الذي ضم ألمانيا و إمبراطورية النمسا المجر و إيطاليا وهي حليف غير ثابت سرعان ما خرجت منه إيطاليا وأخذت مكانها الدولة العثمانية وفي المقابل برز الوفاق الودي الثلاثي وقد ضم فرنسا و بريطانيا و روسيا .
وقد أفضت هذه التحالفات إلى حصول تسابق نحو التسلح برز بالخصوص من خلال التمديد في فترة الخدمة العسكرية وزيادة عدد القوات المسلحة في كل من ألمانيا و فرنسا و روسيا .
صراع القوميات
كانت منطقة البلقان الواقعة بجنوب شرق القارة الأوروبية مجالا لصراع حقيقي بين أطراف عديدة استغلت تراجع النفوذ العثماني في المنطقة والوضعية المعقدة الناتجة عن تعدد الشعوب و القوميات التي كانت تطمح إلى الاستقلال أو الانضمام إلى دول تلتقي معها في الانتماء القومي .
وقد شهدت المنطقة صراعا حادا من روسيا القيصرية وإمبراطورية النمسا المجر حول مقاطعتي البوسنة والهرسك التين كانتا خاضعتين للدولة العثمانية لكن الحكومة النمساوية المجرية استغلت فرصة انشغال العثمانيين بحل مشاكلهم الداخلية وأعلنت ضم المقاطعتين سنة 1908 ودعمتها في ذلك ألمانيا مما أحدث أزمة مع الدول الأوروبية خاصة مع روسيا التي رأت في ذلك تهديدا لنفوذها في البلقان ومع صربيا المجاورة وقد شهدت منطقة البلقان فيما بين سنتي 1912 و 1913 حربين عنيفتين أدتا إلى تفاقم التوتر ومهدتا لقيام الحرب العالمية الأولى .
حادثة سراييفو
في 28 يونيو 1914 اغتال طالب صربي ولي عهد النمسا وزوجته أثناء زيارتهما لسراييفو في منطقة البوسنة والهرسك فاتخذت حكومة النمسا التي كانت تدعمها ألمانيا من هذه الحادثة ذريعة لإعلان الحرب ضد صربيا في 28 يوليو 1914 وبهذا الإعلان بدأت آلية التحالفات الأوروبية في العمل .
فقد سارعت روسيا إلى نصرة صربيا وأيدت كل من بريطانيا وفرنسا روسيا . وأعلنت الحرب في أوروبا بين دول الحلف الثلاثي من جهة ثانية . وبذلك يمكن اعتبار حادثة سراييفو الفتيل الذي أشعل نار الحرب العالمية الأولى .
وعندما بدأت روسيا بالتعبئة ضد النمسا ـ هنغاريا، أعلنت ألمانيا الحرب ضد روسيا في 1/8. غير أنها أعلنت الحرب كذلك على فرنسا في 3/8، وبدأت بغزوها عبر لوكسمبورغ وبلجيكا، وسرعان ما أعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا في 4/8، كما أعلنت النمسا ـ هنغاريا الحرب على روسيا. وبقيت إيطاليا لفترة على الحياد، في رغبةٍ منها لعدم الانجرار للوقوف مع أحد الأطراف قبل أن تتّضح حقيقة الموقف. كما كانت الولايات المتحدة في عزلة وراء البحار، أما تركيا الإسلامية بقيادة العثمانين ، المعادية تاريخياً لروسيا، والتي تنامت ارتباطاتها بألمانيا، فلم تدخل الحرب حتى 29/10، حين قام أسطولها بقصف الموانىء الروسية على البحر الأسود.
العمليات العسكرية
دامت الحرب أربع سنوات تحولت خلالها من حرب أوروبية إلى حرب عالمية .
الحرب الأوروبية (1914-1916)
شهدت هذه المرحلة فترتين عرفت الأولى بحرب الحركة والثانية بحرب الخنادق .
حرب الحركة
امتازت التحركات العسكرية في خلال هذه الفترة بسرعة الحركة على كل الجبهات وكانت الانتصارات الأولى لفائدة دول التحالف الثلاثي بزعامة ألمانيا غير أن دول الوفاق تمكنت من وضع حد لتقدم قوات التحالف بعد معارك حاسمة أهمها معركة فردان و معركة السوم بفرنسا سنة 1916 .

فرنسا 1917
اتخذت الحرب على الجبهتين الغربية والروسية خاصة طابع الثبات في المواقع وقامت الجيوش المتقابلة على الجبهات بحفر الخنادق وتحصينها وتجهيزها مستخدمة في مواجهاتها أسلحة جديدة مثل الدبابات والطائرات .
وقد دخلت أطراف أخرى الحرب مثل إيطاليا التي انضمت إلى صف دول الوفاق الثلاثي والدولة العثمانية التي دعمت دول الحلف الثلاثي .
الحرب الأوروبية تتحول إلى حرب عالمية
التحول في مسار الحرب (1917)
أقامت دول الوفاق الثلاثي حصارا بحريا ضد دول التحالف الثلاثي بهدف خنقها اقتصاديا فرد الألمان بحرب غواصات استهدفت كل السفن حتى المحايدة منها بهدف منعها من الوصول إلى بريطانيا وكان من بين السفن التي تم إغراقها عدد من السفن الأمريكية الأمر الذي دفع بالولايات المتحدة الأمريكية إلى الدخول في الحرب إلى جانب دول الوفاق فأصبحت الحرب عالمية .
عنوان وصلة===العودة إلى حرب الحركة (1917-1918)===
كان لخروج روسيا من الحرب بعد نجاح الثورة البلشفية أكتوبر 1917 وتوقيع زعيمها لينين معاهدة سلام منفصلة مع ألمانيا (معاهدة بريست ليتوفسك 1918) دور حاسم في دفع ألمانيا إلى شن هجوم مكثف على فرنسا بغية احتلالها قبل وصول الدعم الأمريكي غير أن توحد القوات البريطانية والفرنسية بقيادة الجنرال الفرنسي فوش مكن من إيقاف زحف الألمان والانتصار عليهم في معركة المارن في شمال شرق فرنسا .
انتصار دول الوفاق الثلاثي
شكل وصول القوات الأمريكية إلى فرنسا في يوليو 1917 تحولا هاما في مسار الحرب لأنها ساعدت جيوش الوفاق على شن هجوم مضاد على الألمان فتراجع هؤلاء مئات الكيلومترات وفي الوقت الذي كانت جيوش الوفاق قد قضت على قوات العثمانيين في سوريا و مصر وتقدمت نحو آسيا الصغرى نفسها . وفي البلقان أجبرت قوات الوفاق بلغاريا على الاستسلام في سبتمبر 1918 فطلبت الدولة العثمانية الصلح في أكتوبر من نفس السنة وكذلك فعلت النمسا في بداية نوفمبر . فلم تجد ألمانيا بدا من الاستسلام ووقعت الهدنة في 11 نوفمبر 1918 بعد أن فشلت في مواجهة تكتل الوفاق الثلاثي بمفردها .
النتائج
أسفرت الحرب العالمية الأولى عن خسائر مادية وبشرية جسيمة وعن تراجع الدور الرائد لأوروبا في توجيه سياسة العالم . أما أهم نتيجة لهذه الحرب فقد تمثلت في قيام سلام منقوص يحتوي على جميع العناصر التي من شأنها إشعال حرب عالمية ثانية .
خسائر بشرية ومادية جسيمة

تسعة ملايين قتيل وعدد أكبر بكثير من الجرحى والمشوهين هو عدد الضحايا البشرية للحرب العالمية الأولى . وقد أتت خسائر روسيا في رأس قائمة الخسائر البشرية تلتها خسائر كل من ألمانيا والنمسا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية .
أما أهم الخسائر المادية فقد وقعت في الأراضي التي دارت فيها المعارك حيث أتلفت المحاصيل الزراعية وقضي على المواشي ودمرت مئات آلاف المنازل وآلاف المصانع إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالسكك الحديدية وبمناجم الفحم التي غمرها هذا الطرف أو ذاك بالماء لمنع استغلالها من قبل العدو .
ولذلك كان على الدول المتحاربة في مرحلة السلام إعادة بناء ما دمرته الحرب وتحويل الصناعات الحربية إلى صناعات مدنية . لكن قلة الأموال واليد العاملة التي قضت عليها الحرب عرقلت إلى حد كبير عملية إعادة الاعمار المرجوة .
تراجع مراكز أوروبا في العالم
في أثناء الحرب اضطرت الدول الأوروبية المتحاربة إلى شراء الكثير من المعدات والمواد المعيشية من دول فتية لم تتعرض أراضيها لأذى الحرب مثل الولايات المتحدة الأمريكية و كندا و أستراليا و الأرجنتين الأمر الذي جعل أوروبا مدينة لهذه الدول بعد الحرب . وقد رأت أوروبا نفسها بعد الحرب مجبرة على دفع ديونها من احتياطي الذهب الذي كانت تملكه وأدى ذلك إلى تراجع قيمة النقد الأوروبي وإلى ظهور التضخم المالي .
كانت الولايات المتحدة الأمريكية المستفيدة الأولى من هذا الوضع على أساس أنها الدائنة الأولى لأوروبا قبل الحرب وخلالها . فقد جمعت الولايات المتحدة بعد الحرب نتيجة تسديد أوروبا لديونها 45% من احتياطي الذهب في العالم فأصبحت بذلك أول دائن في العالم .
أما الدول الأوروبية الاستعمارية وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا فقد اضطرت خلال الحرب إلى تكثيف استغلال مستعمراتها إما لجهة المواد الأولية أو لجهة اليد العاملة والمقاتلين . لذلك رأت شعوب هذه المستعمرات أن النصر قد تحقق بفضلها وأن مكافئتها على هذا الفضل لا يمكن أن تكون أقل من الاستقلال .

السلام المنقوص

مؤتمر السلام (1919)
وافقت ألمانيا على توقيع الهدنة في 11 نوفمبر 1918 على أساس مبادئ ويلسون . وقد اعتقدت في حينه أن مؤتمر السلام الموعود سوف يصدر مقرراته واتفاقياته مستلهما الأفكار السامية التي تضمنتها هذه المبادئ ولكن شيئا من هذا لم يحصل فمؤتمر السلام الذي عقد أولى جلساته في باريس 18 يناير 1919 حضره ممثلون عن 32 دولة حليفة واستبعدت منه الدول المهزومة وروسيا والدول المحايدة ولذلك كان هذا المؤتمر عبارة عن اجتماع عقدته الدول المنتصرة لتتقاسم المغانم فيما بينها وتفرض إرادتها على فريق مهزوم مسلوب الإرادة . وبالإضافة إلى ذلك فرض ممثلو ثلاث دول هي فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية رأيهم على جميع رؤساء الوفود المشاركة في المؤتمر .
مطالب المؤتمرين
أظهر المؤتمر رغبة فرنسا وبريطانيا في توسيع حدودهما واكتساب مستعمرات جديدة . فالفرنسيون لم يكتفوا بالمطالبة باستعادة منطقتي الألزاس واللورين من الألمان بل بالحصول أيضا على الضفة اليسرى لنهر الراين كمنطقة دفاعية وعلى منطقة السار الألمانية كمصدر للتزود بالفحم الحجري . وبالنسبة للمستعمرات اعتبر جورج كليمنصو رئيس الوزراء الفرنسي الذي كان رئيسا لوفد بلاده أن محافظة فرنسا على مستعمراتها في شمال أفريقيا ووسطها وفي جنوب شرق آسيا بالإضافة إلى الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان أمور غير قابلة للنقاش .
أما رئيس وزراء بريطانيا رئيس وفد بلاده إلى المؤتمر لويد جورج الذي اعترض على مطالب فرنسا الحدودية فقد طالب لبلاده بوراثة المستعمرات الألمانية في أفريقيا وشرق آسيا وبالانتداب على مصر و السودان و فلسطين و العراق متناسيا الوعد البريطاني باستقلال المشرق العربي تحت راية الشريف حسين بن علي .
أما رئيس الوزراء الإيطالي أورلاندو فقد طالب باستعادة منطقتي ترانتان و تريستا إلى إيطاليا .
وانفرد الرئيس الأمريكي ويلسون من بين رؤساء وفود الدول الكبرى بالمطالبة بإقامة عصبة الأمم وبأن تستلهم مقررات المؤتمر من مبادئه الأربعة عشر .
مقررات المؤتمر ونتائجها
تغيير الخريطة السياسية لأوروبا
قرر مؤتمر باريس تفكيك الإمبراطوريات الألمانية والنمساوية بإجراء تعديلات على الحدود السياسية لدول أوروبا فظهرت على الخريطة الأوروبية دول جديدة مثل المجر و تشيكوسلوفاكيا و يوغوسلافيا وأجريت تغييرات جذرية في أنظمة حكم العديد من الدول فاعتمدت كل من تركيا و ألمانيا النظام الجمهوري وتحولت النمسا إلى جمهورية صغيرة أما روسيا فكانت قد تحولت من النظام القيصري إلى النظام الشيوعي وذلك بعد ثورة 1917 البلشفية التي قادها فلاديمير لينين .
معاهدة فرساي
كانت هذه المعاهدة أقسى مقررات مؤتمر باريس ومن أكثرها إذلالا للشعب الألماني فقد استدعى وفد ألماني إلى فرساي في ضواحي باريس وأجبر على التوقيع على هذه المعاهدة التي تضمنت شروطا قاسية أهمها اقتطاع ما يقارب 25 ألف ميل مربع من الأراضي الألمانية وضمها إلى كل من بولندا و الدانمرك و تشيكوسلوفاكيا وتحميل ألمانيا وحدها مسئولية الحرب وتسريح جيشها ولدى قراءة بنود هذه المعاهدة يمكن معرفة السبب الذي جعل الشعب الألماني يرفضها جملة وتفصيلا ويتحين الفرص لإلغائها والانتقام من الذين فرضوها عليه .
الانتداب

وافق المؤتمر على المطالب الاستعمارية لكل من بريطانيا وفرنسا وأقر بشرعية انتدابها على دول المشرق العربي بالرغم من اعتراض الأمير فيصل بن الحسين الذي حضر المؤتمر بصفة مراقب .
قيام عصبة الأمم
وافق رؤساء الوفود المشاركة في مؤتمر الصلح بالإجماع على قيام منظمة عصبة الأمم التي أصر عليها الرئيس الأمريكي ويلسون وادخلها كبند أساسي في جميع المعاهدات التي وقعها المنتصرون مع المهزومين وقد كان الهدف الأول للعصبة التي اتخذت مدينة جنيف في سويسرا مقرا لها حل الخلافات بين الدول بالوسائل السلمية وذلك للمساعدة على خلق جو من التفاهم والثقة بين الشعوب .
لكن الأمور لم تجر في هذا الاتجاه إذ لم يكن للعصبة عند إنشائها قوة عسكرية قادرة على تنفيذ مقرراتها كما أنها تحولت إلى أداة لمصلحة المنتصرين في الحرب الأمر الذي دفع الولايات المتحدة الأمريكية نفسها إلى عدم المشاركة في عضويتها على الرغم من كونها صاحبة الفكرة في قيامها .
جرائم الحرب
خوفا ً من المقاومين الشعبيين الفرنسيين و البلجيكيين, قام الجنود الألمان بقتل المدنببن في مدينة أندينى ( 211 قتلى ) و تامينس ( 384 قتلى ) و دينانت ( 612 قتلى ) ، و كان هناك نساء و أطفال من بين الضحايا. كما قام الألمان بحرق المدبنة ليوفين و أشعلت مكتبة المدينة التى كانت تحتوى على ما يقرب من 230,000 كتاب, و قتلوا 209 مدنيا ً و أجبروا 42,000 على ترك المدينة. أدينت هذه الأعمال من قبل المجتمع الدولي .
أسباب دخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب العالمية الأولى سنة 1917 رغم إتباعها لسياسة الحيادية أو العزلة

1. مكافحة الإرادة الألمانية في السيطرة والنفوذ.
2. غزو الألمان لبلجيكا وعدم احترام المواثيق الدولية.
3. معاملة ألمانية قاسية تجاه السكان المدنيين في المناطق التي احتلتها ألمانيا.
4. حرب الغواصات التي شنها الألمان والتي أساءت كثيرا للمصالح الاقتصادية الأمريكية.
5. قضية "برقية زيمرمان" : مساعد أمين سر الدولة الألماني في وزارة الشؤون الخارجية يرسل برقية إلى وزير ألمانيا في المكسيك يقترح فيها على المكسيك أن تكون حليفة ألمانيا إذا ما نشبت حرب بين ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وقد استطاعت المخابرات البريطانية القبض على البرقية وتحليلها وتقديمها للرئيس ويلسون والحكومة الأمريكية.
6. خشية أصحاب المصارف وحكومة الولايات المتحدة من انكسار الحلفاء، وقد كانت المصارف الأمريكية قد أقرضت بريطانيا وفرنسا أموال طائلة لتمكنها من شراء المواد الأولية والأغذية من الولايات المتحدة، لذلك بدأ أصحاب المصارف ورجال الأعمال الأمريكان بدعوة الحكومة الأمريكية للتدخل بجانب الحلفاء.
أثر الحرب العالمية الأولى على الوطن العربي
كان الوطن العربي حتى عشية الحرب العالمية الأولى يحاول جاهدا مشاركة العثمانيين في تسيير شئون السلطنة وفي إيجاد توافق لحفظ وحدتها لكن تمسك العثمانيين بسياسة الاستبداد وسوء الإدارة وعدم تجاوبهم مع العرب أدى إلى تدهور العلاقات العربية العثمانية ففتح الباب أمام دول الوفاق الثلاثي للتقرب من العرب والحصول على مساندتهم خصوصا بعدما دخلت الدول العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا .
واقع الوطن العربي قبيل الحرب
كانت البلدان العربية الأفريقية قبيل الحرب خارج نفوذ السلطنة العثمانية وكانت فرنسا تسيطر على كل من الجزائر و تونس و المغرب و موريتانيا و الصومال و جيبوتي وكان الإنجليز يبسطون نفوذهم على مصر وجنوب الجزيرة العربية وشرقها عدن و عمان و البحرين و الكويت وكان الإيطاليون يحتلون ليبيا أما العثمانيون فكانوا يسيطرون على ما تبقى من المشرق العربي كالشام والعراق والحجاز ومرتفعات عسير واليمن والخليج العربي أما نجد فهي تسبح في فلك شيوخ القبائل وغالب مقاطعاتها خضعت للأمير عبد العزيز آل سعود . وفي هذه الأثناء وجد العرب أنفسهم أمام خيارين : إما الوقوف إلى جانب دولة الخلافة الإسلامية العثمانية في ساعة الشدة وبذلك يكسبون عطفها وإما الثورة عليها والفوز بإستقلالهم وتردد الزعماء العرب أول الأمر في اتخاذ قرار الثورة على العثمانيين وخصوصا أن الدول الأوروبية المعادية للدولة العثمانية كانت على الدوام تطمع في البلاد العربية والإجهاز على نظام الخلافة الإسلامية الذي طالما أرقها لقرونٍ عديده .
اتصالات الحلفاء بالعرب

كان العرب قد التفوا حول الشريف الحسين بن علي شريف مكة وحامي الديار المقدسة الإسلامية وقد كان بينه وبين الخلافة العثمانية جفاء وكانت تراوده هو وأبنائه آمال في إنشاء دولة عربية كبرى ولما كانت بريطانيا حريصة على اجتذاب العرب إلى جانبها فقد دخلت في مفاوضات سرية مع الشريف حسين وتم تبادل رسائل بين الشريف حسين ممثلا للعرب وسير هنري مكماهون مندوب بريطانيا في مصر والسودان عرفت بمراسلات حسين مكماهون وأوضح فيها الشريف ما يشترطه العرب لدخول الحرب إلى جانب بريطانيا وهذه الشروط تتلخص في استقلال البلدان العربية القائمة على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط وإقامة دولة عربية كبرى تشمل مختلف أرجاء الوطن العربي باستثناء مصر والشمال الأفريقي وعلى الرغم من الاختلاف مع مكماهون حول حدود الدولة العربية الموعودة دخل العرب الحرب إلى جانب بريطانيا .
الثورة العربية الكبرى (1916)
بدأت الثورة العربية الكبرى في 10 يونيو 1916م بإعلان الشريف حسين الجهاد المقدس والثورة على العثمانيين بمساعدة عميل الإستخبارات البريطانية لورنس الشهير بلورنس العرب ، واستطاع أبنائه السيطرة على الحجاز بمساعدة الإنجليز ثم تقدم ابنه فيصل نحو الشام ووصل بمساعدة الإنجليز إلى دمشق حيث خرج العثمانيون منها وأعلن فيها قيام الحكومة العربية الموالية لوالده الذي كان قد أعلن نفسه ملكا على العرب غير أن الحلفاء لم يعترفوا به إلا ملكا على الحجاز وشرق الأردن .
خيبة آمال العرب
بالرغم من تعهد بريطانيا للعرب بقيام دولة عربية كبرى فقد أجرت هذه الدولة مفاوضات واتفاقيات سرية مع فرنسا وروسيا تناولت اقتسام الأملاك العثمانية بما فيها البلاد العربية ثم انفردت بريطانيا وفرنسا في اتفاقية سرية عرفت باتفاقية سايكس بيكو (1916) نسبة إلى كل من المندوب البريطاني مارك سايكس والمندوب الفرنسي فرانسوا جورج بيكو وقد قاما بهذه المفاوضات التي فضح أمرها بعد الثورة البلشفية في روسيا سنة 1917 وفي السنة نفسها غدرت بريطانيا بالعرب مرة أخرى إذ تعهدت لزعماء الصهاينة بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين من خلال ما عرف بوعد بلفور الصادر في 2 نوفمبر 1917 .
الوطن العربي تحت الانتداب
بدأ التطبيق الفعلي لمضمون اتفاقية سايكس بيكو سنة 1918 والمعارك لم تنته بعد وذلك حين قسم الجنرال اللنبي قائد الجيوش الحليفة في الشرق المناطق العربية إلى ثلاث : واحدة إدارة فرنسية (الساحل) وواحدة بإدارة عربية (الداخل) والأخيرة بإدارة بريطانية لكن التغطية الدولية لهذه الاتفاقية جاءت عبر مؤتمر الصلح في باريس سنة 1919 فقد طرح المؤتمر مفهوما جديدا للاستعمار هو الانتداب الذي اقترحه الرئيس الأمريكي ويلسون ورئيس وزراء جنوب أفريقيا الجنرال سمطس وهو ينص على تولي دولة كبرى شئون الدولة التي لا عهد لها بالحكم والتي خضعت لفترة طويلة لإحدى الإمبراطوريات المتداعية كالدولة العثمانية فتساعدها الدولة المنتدبة حتى تصبح قادرة على إدارة شئونها بنفسها .
لكن المؤتمر السوري العام رفض اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور وأعلن قيام المملكة السورية ونصب الأمير فيصل ملكا عليها فانعقد المجلس الأعلى للحلفاء في مدينة سان ريمو الإيطالية في أبريل 1920 وقرر ردا على المؤتمر السوري تطبيق اتفاقية سايكس بيكو التي تقضي بوضع سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي والعراق وفلسطين و شرق الأردن تحت الانتداب الإنجليزي وتعهد مؤتمر سان ريمو كذلك بالعمل على تطبيق وعد بلفور كما أعلنت بريطانيا حمايتها للإمارات العربية الواقعة على سواحل الخليج العربي كذلك تكرست السيطرة الأجنبية على شمال أفريقيا حيث فرضت بريطانيا حمايتها على مصر والسودان وسيطرت إيطاليا على ليبيا واحتلت فرنسا ما تبقى من المغربي العربي وكرست سيطرتها على كل من تونس والمغرب والجزائر وموريتانيا والصومال

الاثنين، 29 يونيو 2009

الاعلال -تابع-


2- قلب الهمزة واوا أو ياءا : قلنا إن حروف العلّة العربية كما حددها القدماء هي : الألف والواو

والياء ثم ألحقوا بها الهمزة في قضايا الاعلال والابدال ، وقد رأينا كيف تنقلب الواو والياء والألف

همزة ، ونبحث هنا المواضع التي تنقلب فيها الهمزة واو أو ياء

تنقلب الهمزة واوا أو ياء في الكلمة الواحدة التي يجتمع فيها همزتان الأولى ساكنة والثانية.متحركة

نحو: (آمن إيمانا) و(أومن) والأصل (أأمن إأمانا) و(أأمن) حيث قلبت الثانية حرف علّة مجانسة

لحركة ما قبله.

- وفي الجمع الذي على وزن (مفاعل) شرط أن تكون الهمزة عين أصلية ، وأن تكون لام المفرد

همزة أو واوا أو ياءا نحو: دنيئة =دنايا ، هدية =هدايا

بالإضافة إلى الإعلال في الهمزة هناك أنواع أخرى لإعلال بالقلب و هي :

1. قلب الألف باءا: تقلب الألف باءا في جمع التكبير أو التصغير ,أو إذا وقعت تالية لباء التصغير

نحو: مفتاح........ مفاتيح................. مفيتيح و كتاب..................... كتيّب

2. قلب ألف واوا : تقلب الألف واوا اذا وقعت بعد ضمّة وذلك كأن تريد تصغير كلمة "لاعب" فإنها

تصير لويعب ,بقلب الألف واوا و هكذا في كاتب ماهر : كويتب و مويهر , وكذا إذا أردت أن تبني

الأفعال الآتية للمجهول "كاتب-قاتل-بايع"فإنها تصير : كوتب – قوتل – بويع , بقلب الألف واوا "1"

3. قلب الواو ياء :تقلب الواو ياء في المواضيع التالية :

* أن تقع الواو متطرفة بعد كسرة في : رضي أصل الفعل "رضو" بدليل وجودها في بعض

التصاريف نحو: الرضوان ,فوقعت الواو متطرفة و قبلها كسرة , فتقلب ياء لتصير رضي

* إن تقع الواو عينا لمصدر بشرط إن تكون معلة في الفعل و بشرط أن يكون قبلها في المصدر كسرة

وبعدها ألف نحو : صام هذا الفعل أصل عينه واو قلبت ألفا كما سبق و المصدر منه صوام ,فوقعت بعد

كسرة و بعدها ألف فتقلب ياء لتصير "صيام".

* أن تقع الواو عينا لجمع تكبير :بشرط أن يكون صحيح اللام و قبلها كسرة و بشرط أن تكون معلة

في المفرد نحو : دار أصلها دور , فالعين التي هي الواو معلة في المفرد أي مقلوبة ألفا فإذا جمعناها

قلنا دوار فتقلب الواو ياء لتصير: ديار

* أن تقع الواو عينا لجمع تكبير:بشرط أن تكون صحيح اللام, و قبلها كسرة و بشرط أن تكون ساكنة
في المفرد و ليست معلة نحو : سوط تجمع على سواط ثم تقلب الواو ياء فتصير سياط و هكذا في

مروض و رياض.

* إن تقع الواو آخر فعل ماض: بشرط أن تكون رابعة أو أكثر بعد فتحة, وبشرط أن تكون انقلبت ياء

في مضارع نحو: أعطيت وزكيت ,أصلهما : أعطوت و زكوت فوقعت الواو في أخر الماضي , وهي

رابعة قبلها فتحة, فتنقلب الواو ياء.

* أن تقع الواو ساكنة غير مشددة قبلها كسرة نحو: موزان ,تنقلب فيه ياء لتصير ميزان و هكذا في :

موعادو ميعاد و موقات و ميقات .

* أن تقع الواو لاما لصفة على وزن فعلى نحو : دنيا و عليا , أصلهما دنوى و علوي بدليل "دنوت و

علوت "

* أن تجتمع الواو والياء في كلمة واحدة نحو : سيّود ، وميوت ، تقلب الواو ثم تدغم في الياء السابقة :

سيّد وميّت وكذلك في طوى وكوى ، تقلب الواو ياء ثم تدغم في الياء اللاحقة : طيّ ، كيّ .

*أن تقع الواو لاما لجمع تكسير على وزن (فعول) نحو : عصا ودلو جمعهما عصوو و دلوو .

- قلب الياء واوا: تقلب الياء واوا في الحالات التالية 4

أ – أن تقع الياء ساكنة بعد ضمة وألا تكون مشددة في غير جمع على وزن فعل (1)نحو :

أيقن = يوقن = اسم الفاعل ميقن ، وقعت الياء في المضارع واسم الفاعل ساكنة بعد ضمة فتقلب

واوا فنقول يوقن = موقن ، وهكذا في : أيسر = ييسر = ميسر = يوسر = موسر

أيقظ = ييقظ = ميقظ = يوقظ = موقظ

ب ـ أن تقع الياء لاما للفعل، ثم يحول الفعل إلى صيغة (فعل) التي يقصد بها التعجب وذلك نحو: نهى

، رمى ، فهذان الفعلان أصل لامهما ياء ، فإذا جعلناهما على وزن فعل ، فإن الياء تقع بعد ضمة فتقلب

واوا ، نهو ، رمو

ج ـ أن تقع الياء لاما لاسم على وزن فعلى نحو: تقوى، فتوى، أصلهما تقيا وفتيا.

د ـ أن تقع الياء عينا لاسم على وزن فعلى نحو : طوبى ،أصلها طيبى (لأن الفعل طاب يطيب )

5- قلب الواو والياء ألفا: في أمثلة كثيرة، سابقة كنا نقول أن الفعل (قال) مثلا أصله (قول) والفعل

(باع) أصله (بيع)، ونقرأ كثيرا أن الواو والياء إذا تحركتا وانفتح ما قبلهما قلبتا ألفا.
غير أن قلب الواو والياء ألفا ليس بهذا الإطلاق، وإنما يخضع لشروط كثيرة وهي:

* أن تكون الواو والياء متحركتين بالضمة أو الفتحة أو الكسرة ولذلك لا تقلبان في مثل : قول وبيع

لأنهما ساكنتان

* أن تكون حركتهما أصلية بمعنى أنها ليست عارضة لسبب من الأسباب ولذلك لا تقلب الواو ألفا في

قوله تعالى : ( ولا تنسو الفضل بينكم ) وذلك لأن واو الجماعة ساكنة في أصلها ولكنها حركت هنا

بالضم لسبب عارض وهو منع التقاء الساكنين ، الواو وأول الكلمة التي بعدها .

* أن يكون ما قبل الواو والياء مفتوحا، ولذلك لا تقلبان مثل: دول – حيل لعدم انفتاح ما قبلها.

* أن تكون الفتحة التي قبلها متصلة بها في كلمة واحدة، ولذلك لا تقلب الياء نحو: كتب يزيد لأن

الفتحة التي قبل ياء (يزيد) ليست في نفس الكلمة وإنما في كلمة مستقلة .

* إذا كانت الواو والياء في غير موضع اللام بل في موضع الفاء أو العين فلا تقلبان ألفا إلا إذا كان ما

بعدهما متحركا، ولذلك لا تقلبان في نحو: توالى – تيامن لان الواو والياء بعدهما ألف ساكنة.

* ألا تقع الواو أ و الياء عينا لفعل على وزن (فعل) بشرط أن تكون الصفة المشبهة منه على وزن

(أفعل ) ولذلك لا تقلبان ألفا في نحو : عور – هيف – غيد- حول وذلك لأنها على وزن فعل والصفات

المشبهة منها هي: أعور – أهيف – أغيد – أحول

* ألا تقع الواو أو الياء عينا لفعل مزيد بتاء الافتعال (افتعل) بشرط أن يكون دالا على المفاعلة أي

المشاركة ولذلك لا تقلبان ألفا في نحو : اشتوروا أي شاور بعضهم بعضا

اجتوروا أي جاور بعضهم بعضا
* أن يقع بعد الواو أو الياء حرف آخر يستحق أن يقلب ألفا، فان وجد مثل هذا الحرف فالأغلب قلبه

هو ألفا وترك الواو أو الياء السابقتين دون قلب نحو: الهوى: مصدر من الفعل هوي، إذ أصله

الواو تستحق القلب ألفا ولكن بعدها ياء تستحق القلب أيضا، فقلبت الأخيرة وتركت الواو صحيحة

* ألا تقع الواو أو الياء عينا في كلمة منتهية بشيء مختص بالأسماء عالا لف والنون، وألف التأنيث

المقصورة ولذلك لا تقلبان نحو : الجولان ، الهيمان ج- الإعــــلال بالتســكيــــن :

ويتم بحذف حركة حرف العلة تجنبا للثقل، وتنقل حركة حرف العلة إلى الساكن قبله (يدعو)و(يقوم)

والأصل (يدعو) و(يقوم)

فإذا تطرفت الواو والياء بعد حرف متحرك حذفت حركتهما إن كانت ضمة أو كسرة أمذا الفتحة فلا تحذف نحو

لن أدنو منك ، وإن لزم من ذلك اجتماع ساكنين ، حذفت لام الكلمة نحو : يدعون = يدعوون = يدعون

وإذا تطرفت الواو والياء وكان ما قبلهما ساكنا ، ظهرت عليهما الضمة والكسرة نحو: هذا ظبي يعيش في قبو

وإذا كانت عين الكلمة واوا أو ياء متحركة وما قبلها ساكنا صحيحا نقلت حركة الواو أو الياء إلى الساكن قبلها

وإذا كانت الحركة مجانسة لحرف العلّة، أمّا إذا لم تكن مجانسة فيقلب حرف العلة حرفا مجانسا للحركة نحو: يقول

والأصل يقول ، ويخاف والأصل يخوف = يخوف = يخاف ، أمّا الإعلال بالنقل ، فهو خاص بالواو والياء ، لأنهما
يتحركان بخلاف الألف نحو : يقود والأصل يقود ، يبيع والأصل يبيع .

ويتم الإعلال بالتسكين أيضا :

- إذا كانت الواو أو الياء عينا لفعل غير مضعّف اللام ولا معتلها وكان الساكن الذي قبل حرف العلة صحيحا ،

وغير مصوغ للتعجب نحو : يجول ويبيع والأصل يجول ويبيع .

- إذا كانت الواو أو الياء عينا لمصدر على وزن (إفعال) أو استفعال نحو : إقامة – إبانة والاصل إقوام وإبيان

حيث نقلت فتحة الواو أو الياء إلى الساكن الصحيح قبلها فصارت إقوام و إبيان ، ثم قلبت الواو والياء ألفا

مجانسا لفتحة (إقام ) و ( إبان ) ثم حذفت الألف عوض عنها بتاء التأنيث : إقامة ، إبانة ومثلهما استقالة،استبانة
- إذا كانت الواو أو الياء عينا لصيغة (مفعول) المشتقة من فعل ثلاثي أجوف نحو : مقول ومبيع والأصل مقوول

ومبيوع (1) .



المبحث الثالث : الأسماء التي يمنع إعلالها من الأجوف


1- أفعال التعجب نحو: ما أبينه وما أقوله

2- ما كان على وزن أفعل (اسم تفضيل أو صفة مشبهة أو اسما ) نحو: (هو أقدم منه وأبين) (أهول)(أسود)

(اسم حية) .

3- ما كان على وزن مفعل أو مفعلة أو مفعال نحو : مقول ، مروحة ، مكيال .

4- ماكان بعد واوه أو يائه ألف نحو : تجوال ، تهيام .

5- ماكان مضاعفا نحو : اصفرّ

6- ما أعلت لامه نحو : أهوى وأحيا

7- ما صحّت عين ماضيه المجرّد، نحو: يعور ويصيد وأعور، يعور (1)


الإعــــــــــلال بالنـــقــــــــــــــــل :

هناك نوع من التأثير يصيب حرف العلّة يسمى الإعلال بالنقل، ومعناه نقل الحركة من حرف علّة متحرك إلى حرف

صحيح ساكن قبله، وهو لا يحدث إلا في الواو والياء، ولا يحدث في الألف لأنها لا تتحرك مطلقا(1) نحو: يقول ويبيع

وأصلهما يقول ويبيع ، تحركت الواو في الأول والياء في الثاني ، وكل منهما عين الفعل فنقلت حركة الواو الى الساكن

الصحيح قبلها وهو القاف فسكنت الواو ، ونقلت حركة الياء الى الساكن الصحيح قبلها وهو الياء فسكنت الياء.

شــــروطــــــــــــــه:

للإعلال بالنقل شروط أشهرها ثمانية :

الأول : أن يكون الساكن المنقول إليه صحيحا ، فإن كان حرف علّة فلا نقل نحو : قاوم ، ساير ، سوّر ، زيّن

الثاني: ألا يكون حرف العلّة عينا لفعل التعجب نحو: ما أطول هذه القصيدة
الثالث: ألا يكون عينا لأفعل (اسم تفضيل ) نحو: هذا الورق أجود من ذاك، وهذا الطعام أطيب من ذاك، أو صفة

مشبهة نحو: أسود(2)

الرابع : ألا يكون عينا لفعل نحو : مقود أو مفعلة نحو : مصيدة ومروحة أو مفعال نحو : مذياع ومسواك .

الخامس : ألا يقع بعد ألف نحو : تطواف وتسيار

السادس: ألا يقع عينا لفعل مضعّف اللام نحو: أزورّ (3) وأبيضّ

السابع : ألا يقع عينا لفعل معتلّ اللام نحو : أغوى وأعيا

الثامن: ألا يقع عينا لفعل صحّت عين ماضيه المجرّد نحو: حور يحور و غيد ويغيد (4).

مـــواضـــعـــــــــــــــــه:


ينحصر الإعلال بالنقل في أربعة مواضع يقع حرف العلّة في كلّ منها متحركا وهو عين الكلم

الأول: الفعل المعتل العين نحو: يدور ويطوف ويبيع ويميل.

الثاني: الاسم المشبه للفعل المضارع في وزنه دون زيادته، أو في زيادته دون وزنه.

فمما أشبه المضارع في وزنه دون زيادته : مدار ومسار وزنهما مفعل وأصلهما مدور وميسر : نقلت حركة

الواو والياء إلى الساكن الصحيح قبلهما ثم قلبت كل منهما ألفا لمجانسة الفتحة المنقولة.

ومما أشبه المضارع في زيادته دون وزنه الاسمان: يبيع وتقيل بكسرتين متواليتين مبنيتين من البيع والقول على وزن

تفعل كتجلئ (1) وهو وزن خاص بالاسم ، فأصل هذين الاسمين : تبيع وتقول : نقلت حركة الياء والواو إلى الساكن الصحيح

قبلهما ثم قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة المنقولة .

الثالث : المصدر الموازن لإفعال أو استفعال نحو : إعادة أو استعادة وإفادة واستفادة ،أصلها : إعواد واستعواد ،إفياد واستفياد

نقلت حركة الواو والياء – وهي الفتحة – إلى الساكن الصحيح قبلها ثم قلبت كل منهما ألفا لمجانسة الفتحة المنقولة فالتقت

ألفان فوجب حذف إحداهما تخلصا من التقاء الساكنين، فحذفت الثانية (2) لزيادتها وقربها من الطرف ثم أتي بتاء التأنيث

عوضا منها فآلت هذه المصادر إلى : إعادة واستعادة وإفادة واستفادة .

وقد تحذف التاء وخصوصا عند الإضافة كما في قوله تعالى : " وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء

الزكاة "(3) ويقتصر في حذفها على ما سمع.

وسمع تصحيح إفعال واستفعال وفروعهما نحو : أعول إعوالا واستحوذ استحواذاو أغيمت السماء إغياما وأغيلت المرأة

إغيالا (4) فيقتصر على المسموع .




الرابع : صيغة مفعول على نحو : مصوغ ومدين أصلهما : مصووغ ومديون : نقلت حركة الواو والياء إلى الساكن الصحيح

فتحول الاولى إلى مصووغ والثاني إلى مديون فالتقى ساكنان فوجب حذف أحدهما فحذف ثانيهما وهو واو مفعول لزيادته(1)

فتحول الأول إلى مصوغ والثاني إلى مدين ثم قلبت الضمة في الثاني كسرة لمجانسة الياء لئلا تنقلب الياء واوا فيلتبس

اليائي بالواوي فآل إلى مدين.

وبنو تميم يصححون اسم المفعول من الأجوف اليائي فيقولون مبيوع ومديون ومخيوط ومن ذلك قول العباس بن مرداس

السّلميّ (2): قد كان قومك يحسبونك سيّدا وإخال أنّك سيّد مغيون (3)

وقد يصحح بعض العرب اسم المفعول من الأجوف الواوي ، فقد سمع قولهم : ثوب مصوون وفرس ومسك مدووف (4)

وخاتم مصووغ .(5)

الفصل الثاني : الإبــــــــــــــــــــــــــدال

المبحـــــث الأول: تـعـــريفـــــه

هو حذف حرف ووضع آخر مكانه، وهو شبيه بالإعلال، غير أن الإعلال يتناول أحد أحرف العلّة فقط، في

حين أن الإبدال يتناول الحروف الصحيحة وحروف العلّة نحو : اصطنع وأصلها اصتنع حيث أبدلت الطاء بالتاء (1).

تعريــــــف آخــــر: الإبدال هو وضع حرف مكان حرف آخر دون اشتراط أن يكون حرف علّة أو غيره، ونلفت إلى أن

الإعلال يخضع – في معظمه – للقياس أي تضبطه قواعد مطردة، أمّا الإبدال فلا يخضع – في أغلبه –للقياس وإنمّا يحكمه

السماع (2).

تعريــــــف آخــــــر: الإبدال هو جعل مطلق حرف مكان آخر، فخرج بالإطلاق الإعلال لاختصاصه بحروف العلّة، فكل

إعلال يقال له إبدال ولا العكس، إذ يجتمعان في نحو: قال ورمى ، وينفرد الإبدال في نحو : اصطبر وادّكر وخرج بالمكان

المعوض ، فقد يكون في غير مكان المعوض منه ، قال الأشموني : " قد يطلق الإبدال على ما يعم القلب إلاّ أنّ الإبدال إزالة

والقلب إحالة والإحالة لا تكون إلاّ بين الأشياء المتماثلة ومن ثم اختص بحروف العلّة والهمزة لأنها تقاربها بكثرة التغيير"(3)

حــــروفــــــــه:

حروف الإبدال القياسي تسعة عند بعض النحاة وهي : الهمزة ، الواو ، الياء ، الألف ، الهاء ، الدال ، التاء ، الميم ، الطاء

وتجمع في قولك ( هدأت موطيا ) وهي عند بعضهم الأخر اثنا عشر حرفا بالإضافة إلى : اللام ، الجيم ، النون وتجمع في

قولك (طال يوم أنجدته ).

الحروف التي تبدل من غيرها ثلاثة أقسام: وهي:

1- ما يبدل إبدالا شائعا للإدغام: وهي جميع الحروف إلاّ الألف.

2- ما يبدل إبدالا نادرا وهو ستة أحرف : الحاء ، الخاء ، العين المهملة ، القاف ، الضاد ، الذال المجتمعتان كقولهم في وكنة

وهي بيت القطا في الجبل : وقنه وفي أغنّ : أخنّ وفي ربع : ربح ، وفي خطر : غطر ، وفي جلد : جضد ، وفي تلعثم:تلعذم.

3- ما يبدل إبدالا شائعا لغير إدغام : وهو اثنان وعشرون حرفا يجمعها قولك ( لجد صرف شكس أمن طي ثوب غرته )

والضروري منها في التصريف تسعة أحرف يجمعها قولك ( هدأت موطيا ).

وما عداها فإبداله غير ضروري فيه كقولهم: في أصيلان: تصغير أصلان بالضم، على ما ذهب إليه الكوفيون، جمع

أصيل أو هو تصغير أصيل وهو الوقت بعد العصر : أصيلال وفي اضطجع إذا نام : الطجع وفي نحو علىّ (علما) في الوقف

أو ما جرى مجراه : علجّ بإبدال النون لاما في الأول والضاد لاما في الثاني والياء جيما في الثالث .

قال النابغة :

وقفت فيها أصيلا أسائلها أعيت جوبا وما بالربع من أحد (1)

وقال منظور بن حيّة ألأسدي في ذئب:

لمّا رأى أن لادعه ولا شيع مال إلى أرطاة حقت فالطجع (2)

وقال آخر :

خالى عويف وأبو علج المطعمان اللّحم بالعشج (3)
المبحـــــث الثانــــــي: قـــــــواعـــــده

أ – تبدل الواو والياء همزة إذا تطرّفنا بعد ألف زائدة ، نحو : بناء ودعاء ، وأصلهما : بناي ودعاو ، لأنهما من بني=يبني

ودعا = يدعو
المبحـــــث الثالــــث: مــــواضــــعـــــه

إبدال الواو والياء تاء: كان معظم ما قدمناه يدور حول الإعلال بالقلب أي قلب حرف علة إلى حرف علة آخر.

أما الآن فندرس بعض مواضع الإبدال وهي التي يحل فيها حرف مكان حرف آخر سواء كان حرف علة أو غيره.

فتبدل الواو والياء تاء للشروط التالية :

1- أن تقعا فاء لفعل على وزن (افتعل) أو أحد مشتقاته كالمضارع والأمر واسم الفاعل .

2- ألا يكون أصلهما همزة نحو : وصف – يسر .

لو صغنا منها وزن (افتعل) لصارا : اوتصف – ايتسر ، ثم تبدل الواو والياء تاء ثم تدغم في تاء الافتعال فتصير : اتّصف ،

اتّسر ، وهكذا في المضارع : يوتصف = يتّصف ، ييتسر = يتّسر

وفي الأمر : اوتصف = اتّصف ، ايتسر = اتّسر

وفي اسم الفاعل : موتّصف = متّصف ، ميتسر = متسر

إبدال تاء الافتعال طاء : هناك حروف في العربية تسمى حروف الاطباق وهي : الصاد، الضاد ، الطاء ، الضاد

فإن كانت فاء الكلمة حرفا من حروف الاطباق ، وكانت الكلمة مزيدة بتاء الافتعال فإنها تقلب طاء نحو :

صبر : إذا زدناه تاء الافتعال قلنا اصتبر ثم نقلت التاء طاء لتصير : اصطبر .

ضرب : اضترب = اضطرب

طرد : اطترد = اططرد = اطّرد

ظلم : اظتلم = اظلم ، ويمكن قلب الطاء ظاء وإدغامها فيما قبلها لتصير : اظّلم .

إبدال تاء الافتعال دالا : إذا كانت فاء الكلمة دالا أو ذالا أو زايا ، ووقعت بعدها تاء الافتعال فإنها تقلب دالا نحو :

دكر : إذا أردنا أن نزيده تاء لقلنا : ادتكر ، ثم تقلب التاء دالا وتدغم في الأولى لتصير : ادّكر

زجر : ازتجر ثم تقلب التاء دالا ازدجر

ذكر : اذتكر ثم تقلب التاء دالا اذدكر ، ويجوز في الكلمة التي تبدأ بذال أن تقلب هذه الذال دالا ثم تدغم في الدال الثانية لتصير

ادّكر ويجوز أيضا أن تبقى الدال الاولى وتقلب الدال ذالا ثم ندغمها لتصير اذّكر .(1)


قائمة المصادر و المراجع:

1- عبده الراجحي – التطبيق الصرفي – دار النهضة العربية للنشر والطباعة 1984.


2- راجي الأسمر – علم الصرف – دار الجيل ط1 1999.


3- أحمد الحملاوي – شذا العرف في فن الصرف – دار الغد الجديد ط1 2003


4- محمد أسعد النادري – نحو اللغة العربية – المكتبة العصرية ط3 .


5- الشيخ مصطفى الغلايني – جامع الدروس العربية .



6- مذكرة التخرج : التحليل الصوتي لبعض الظواهر الصرفية 2006-2007.

الخاتمة:

بعد تعرضنا لمفهوم الإعلال والإبدال وما هي قواعدهما نستخلص ما يلي:

- الإعلال هو التغيير الذي طرأ على أحد حروف العلّة .


-للإعلال ثلاث أنواع بالحذف وبالقلب الذي له أنواع أمّا النوع الثالث فهو الإعلال بالتسكين.



- الإبدال هو حذف حرف ووضع آخر مكانه وهو شبيه بالإعلال .


- الفرق بين الإعلال والإبدال يكمن في أن الإعلال يتناول أحد أحرف العلّة فقط ، في حين أن الإبدال يتناول الحروف

الصحيحة وحروف العلّة.


كانت هذه أهم النتائج التي توصلنا إليها من خلال دراستنا لهذا الموضوع الذي مازال بكرا يحتاج لمزيد من البحث


والتنقيب لاستكماله .



وفي الأخير نتمنى أن يكون لهذا البحث فائدة وقد حقق الهدف المرجو، فإن أصبنا فبتوفيق من الله وإن أخطأنا فمن أنفسنا

ومن الشيطان.








وما توفيقـــي إلاّ باللـــه .




ب – تبدل الواو والياء همزة إذا وقعتا عين اسم الفاعل ، واعتلّتا في فعله ، نحو : قائل وبائع ، والأصل : قاول وبايع

ج – يبدل حرف المدّ الزائد الواقع ثالثا في اسم صحيح الآخر همزة ، إذا بني على وزن (مفاعل) ، نحو : قلادة = قلائد ،

صحيفة = صحائف

د – إذا توسطت ألف ما جمع على وزن (مفاعل) بين حرفي علة في اسم صحيح الآخر ، أبدل ثانيهما همزة ، نحو : أول =

أوائل ، والأصل : أواول

و – كلّ كلمة اجتمع في أوّلها واوان ، وجب إبدال أولهما همزة ، مالم تكن الثانية بدلا من ألف المفاعلة ، نحو : الأول ،

والأواصل ، وأصلهما : الوول ، والوواصل .

ز- إذا كانت فاء (افتعل) واوا أو ياء أبدلت تاء ، وأدغمت في تاء الافتعال ، نحو : اتّصل ، والاصل : اوتصل .

ح- إذا كانت فاء (افتعل) دالا ، أو ذالا ، أو زايا ، أبدلت دالا ، نحو : ادّعى ، واذّكر وازدهى ، والاصل : ادتعى ، واذذكر

وازتهى .

خ- إذا كانت فاء (افتعل ) تاء ، أبدلت ثاء ، نحو اثّأر ، والأصل : اثأر .

ط- إذا كانت فاؤه صادا ، أو ضادا ، أو طاءا ، أبدلت تاؤه طاء ، نحو : اصطفى واضطجع ، واطّرد ، واظطلم ، والأصل :

اصتفى واضتجع واطترد واظتلم .

ي – إذا وقعت التاء ساكنة قبل الدال ، وجب إبدالها دالا ، وإدغامها في الدال بعدها ، نحو : عدّان(1) ، والأصل :عتدان

ق – إذا وقعت النون الساكنة قبل الميم أو الياء ، أبدلت ميما ، نحو : امّحى ، والأصل : انمحى ، أمّا كلمة تنباك فتلفظ تمبّاك

فلابدال(2)باللفظ لا بالخط (3).



الاعلال

الفصــــــــل الأول: الإعــــــــــــــــلال

المبحــــــث الأول : تعــــريفـــــه

هو التغيير الذي طرأ على أحد حروف العلّة الأربعة ( الواو ، الألف ، الياء ، الهمزة )

تغييرا معينا ، ويكون هذا التغيير بقلب حرف العلة الى حرف علّة آخر وإمّا بنقل حركته الى

الحرف الصحيح الساكن قبله، وإمّا بحذفه وإمّا بإسكانه نحو:( قال) والأصل( قول)، ( مقول )

والأصل( مقؤول)، حيث نقلت الضمة الى الحرف الساكن قبله ، ثم حذفت الواو الأولى منعا من

إلتقاء الساكنين نحو:( يمشي) والأصل( يمشي )(1)

تعريف آخر : الإعلال هوتغييرحرف العلّة للتخفيف ، بقلبه ، أو اسكانه أو حذفه وأنواعه ثلاث:

القلب، الإسكان، الحذف (2)

المبحــــــث الثانـــــي : أنـــــواعـــــــــه: الإعلال ثلاثة أنواع:

أ – الإعلال بالحذف : هوتأثير يصيب الحرف في حالات معينة يؤدي الى حذفه من الكلمة(3)، أي حذف حرف

العلّة إلآ أنه في حالات معينة وذلك من أجل إعطاء مصدر آخر ، فعلا أو اسم ، أو مفعول أو فاعل ...الخ(4)

** – مواضعه وأقسامه : ينقسم الاعلال بالحذف الى قسمان :

1 – القياسي : وهو ماكان لعلة تصريفيه سوى لتخفيف كالاستثقال وإلتقاء الساكنين .

2- غير القياسي : وهو ما ليس لها ويقال له الحذف إعتباطا (5)

فالقياسي له ثلاثة مسائل :

1 – ما يتعلق بالحرف الزائد في الفعل: أي أن الفعل الماضي المزيد بالهمزة الذي على وزن (أفعل) فتحذف

هذه الهمزة في المضارع واسم الفاعل واسم المفعول نحو: الفعل أكرم وهو على وزن أفعل : حذفت همزته في

المضارع فنقول يكرم أصلها يؤكرم ، فحذفت الهمزة لاستثقال النطق بها مع همزة المضارع للمتكلم (6)

ثم حذفها لصيغة اسم الفاعل : فنقول مما جاء فيه على وزن فاعل مكرم لان أصلها مؤكرم فحذفت الهمزة ليصير

مكرم ثم حذفها في صيغة اسم المفعول : نقول مكرم أصلها مؤكرم ، فحذفت الهمزة هنا أيضا ليصير مكرم

وبالتالي فكل ماجاء على وزن أفعل في الماضي من الأفعال أتبعوه على هذا القياس نحو : الأفعال الآتية : أرشد،

أمعن، أيقن ، من خلال هذه الأمثلة يتبين حذف الهمزة للإتيان بمصادر أخرى .وقالوا : في أسوف أفعل ، سو

أفعل ، وسف أفعل ، وحذفوا تارة الواو وأخرى الفاء (1)

فأفعل الماضي المزيد بهمزة على الوزن التالي على صيغة أفعل فتحذف هذه الهمزة في المضارع ، اسم الفاعل ،

اسم المفعول ، كما رأينا سابقا

كما نجد أيضا حذف الهمزة في (ويمة ) أصلها (ويل لأمة ) (2) .

2 – ما يتعلق بفاء الفعل المثال ومصدره : كما نعلم أن المثال هو ماكان معتل الفاء في الفعل ، الآ أن هذا المثال

قد تحذف فاؤه أيضا لاستخراج حدث منه خاص بالمضارع أو الأمر وأن الحذف يقع هنا على الواو من غيرها

من حروف العلّة الأخرى من الياء والألف ، ولأن الواو حرف مستقل عند اجتماعه مع الياء والكسرة فأجازوا

حذفه وهذه لتخفيف النطق والأصل في هذا أن يكون حذف فاء المثال من المضارع والأمر والمصدر أن يكون

حرف المضارع مفتوحا وعينه مكسورة (3).

وأيضا أن يكون في الفعل المثال وبشرط أن يكون فاؤه واوا ، وأن تكون عينه مفتوحة في الماضي، مكسورةفي

المضارع فتحذف هذه الواو في المضارع والأمر.

فالاعلال هنا واقع بالحذف على فاء الفعل مما يندرج تحت ما نسميه بالمثال ومما فيه حذف فاء المثال من الأفعال

التي هي ثلاثية على وزن فعل نحو: الفعل وعد معتل الفاء واوا لكن مضارعه "يوعد" فالواو واقعة "ياء

مكسورة" قبلها مفتوح وبعدها مكسور ، حذف الواو ليس دليلا الا على استثقال النطق بها ثم قيس بذلك على كل

فعل ثلاثي على وزن فعل مما هو معتل الفاء (4) .

ما يتعلق بعين الفعل الثلاثي الذي عينه ولامه من جنس واحد عند اسناده لضمير رفع متحرك بمعنى التضعيف

"حذف عين المضعف ".
بمعنى أن يكون الحرف مرتين لأن هذا الحذف تناولناه الا أنه لم يطرأعلى أحرف العلّة الى أن ألحقوه الصرفيين

بالاعلال بالحذف وسنبرز هذا من خلال الامثلة .أنّ كل فعل ثلاثي مضعف مكسور العين يجوز حذف أول

حرفي التضعيف إذا اسند الى ضمير رفع متحرك ( التاء ، نا ، نون النسوة ) مثل : ظللت : هنا الام مرتين أي

مضعفة وهذا أصلها الى أننا نقول : ظلت فحذفت الام الأولى كراهية الانتقال ونقلت حركتها (الكسرة) الى الظاء

، أو الظاء بقيت مفتوحة ، وهي من الفعل ظل نحو : بل ، جل ، زال (1) .

أمّا غير القياسي : تحذف الياء نحو : يد ودم لأن أصلهما يدي ودمي والواو نحو : اسم ،ابن أصلهما سمو وشفو

من شفة أي لا يقاس على أي شيئ أن حذفه يكون اعتباطا

ب – الإعلال بالقلب : هو بالمعنى المعروف وضع شيئ مكان شيئ آخر لكن في المجال الصرفي هو قلب حرف

مكان حرف وهو مقتصر على حروف العلّة المعروفة ونجد بمعنى " قلب أحد أحرف العلّة أو الهمزة حرفا آخر

من هذه الحروف ويسمى هذا اعلال بالقلب مثل : دعاء أصلها عداء فقلبت الواو همزة و رضى أصلها رضو

فقلبت الواو ياء ، وكلمة مايل أصلها مايل فقلبت الباء همزة وصام أصلها صوم فقلبت الواو ألفا .

من خلال الأمثلة تبين لنا بأن الاعلال بالقلب ينحصر على حروف العلة فقط ، وذلك بوضع حرف مكان حرف

آخر من أجل تسهيل عملية النطق وإزاحة الاستثقال.

أنواع الاعلال بالقلب :

قلب الواو والياء همزة وقلب الهمزة واوا أو ياءا وهو ما يسمى الاعلال في الهمزة

1- قلب الواو والياء همزة : إذا وقعت الواو أو الياء في مواضع معينة فإنها تقلب همزة وجوباوهذه المواضع

خمسة وهي :

إذاتطرفت الواو أو الياء بعد ألف زائدة ، أي اذا وقعت آخر الكلمة بشرط وجود ألف زائدة قبلها

وذلك نحو : سماء –بناء وذلك لأن أصلها سماو – بناي الاولى على وزن (فعال) والثانية عل

وزن (فعال ) ،أي أن الألف زائدة ومن ثم قلب الواو والياء همزة حتى وإن دخلت على هذه الكلمة

تاء التأنيث ، أي أن لها مذكرا ومؤنثا فإن هذه التاء لا تمنع من قلب الواو أو الياء همزة مثل :

مشاي تقلب الى مشّاء وتؤنث مشّاءة ماعدا كلمة حلاوة فإن الواو فيها تقلب الى همزة رغم وقوعها

بعد ألف زائدة لأن تاء التأنيث ملازمة لهذه الكلمة دائما .
- إذا وقعت الواو أو الياء عينا لاسم الفاعل مشتق من فعل أجوف وكانت عينه مصابة بالاعلال

نحو: بائع وقائل والأصل بايع وقاول فقال أصلها قول إنقلبت الواو في الفعل الى ألف تبعا لقواعد ، فإذا

صغنا منه اسم فاعل قلنا قاول فوقعت الواو عينا لاسم الفاعل ، وكانت هذه العين قد أعلت في الفعل ،

ولذلك فإنها تقلب هنا همزة فتصير قائل ، ونفس العملية بالنسبة للفعل باع (1).

- إذا وقعت الواو أو الياء بعد ألف (مفاعل) أو ما يشبه هذا الوزن في عدد الحروف ونوع الحركات،

على شرط أن تكون الواو أو الياء حرف مدّ نحو : صحيفة ، الياء فيها زائدة لأنها على وزن فعيلة وهي

حرف مدّ ، كما أنها الحرف الثالث في الكلمة ، فإذا جمعناها قلنا صحايف ، فتقع الياء بعد ألف مفاعل

أو ما شابه ، إذن الوزن هنا فعايل فنقلت الياء همزة لتصير صحائف وكذلك في : عجوز عجائز

طريقة...............طرائق

وتنطبق هذه القاعدة أيضا على الألف نحو: قلادة قلائد أما إذا كانت الكلمة واوها أو ياؤها

أصليتان في المفرد فإنهما لا ينقلبان إلى همزة نحو : قسورة تجمع على قساور ومعيشة تجمع

على معايش ، وقد وردت بعض كلمات شاذة نحو : منارة ومنائر ومصيبة ومصائب إذا قلبت الألف

في الكلمة الأولى والياء في الكلمة الثانية همزة ، رغم أنهما أصليتان (2)
- أن تقع الواو أو الياء بعد حرف علة بشرط أن يفصل بينهما ألف (مفاعل) أو ما يشبه في الحروف

ونوع الحركات، وذلك نحو: كلمة (نيّف) الياء فيها مشددة أي أنها مكونة من ياءين فإذا جمعتها

صارت نيايف ، فوقعت الياء بعد ألف مفاعل أو ما شبه ، وقبلها ياء فتقلب الياء همزة فتصير (نيائف)

ونفس التغيير يطرأعلى كلمتي أوّل ، سيّد

- أن ا تجتمع واوان في أول الكلمة ، بشرط أن تكون الثانية واوا غير منقلبة عن حرف آخر ، نحو : إذ-

أردت أن تجمع كلمة (قاعدة) بجمع تكسير فإنك تقول: قواعد على وزن فواعل ، ونفس الجمع لكلمة

واصلة فتصير (وواصل ) فتجتمع واوان ، والثانية أصلية في الواوية أي غير منقلبة عن حرف آخر

فتقلب الواو الأولى همزة لتصير(أواصل) ونفس التغيير بالنسبة لكلمة أواقي الموجودة في بيت المهلهل

ضربت صدرها إليّا وقالـت يا عديــا لقد قيك الأواقـــــي (الأصل هو وواقي

فنقول أواقي بقلب الواو همزة).
يتبع..........................